العلامة المجلسي

235

بحار الأنوار

فاصغاك ( 1 ) من فرغ عن جورهم ، وأمن من الطمع فيهم ، فهو مقبل على شأنه ، مدار لأهل زمانه . ومن صفة العالم أن لا يعظ إلا من يقبل عظته ، ولا ينصح معجبا برأيه ، ولا يخبر بما يخاف إذاعته . ولا تودع سرك إلا عند كل ثقة ، ولا تلفظ إلا بما يتعارفون به الناس ، ولا تخالطهم إلا بما يفعلون ، فاحذر كل الحذر وكن فردا وحيدا . واعلم أن من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن كابد الأمور عطب ومن اقتحم اللجج غرق ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل . ومن مزح استخف به ، ومن كثر من شئ عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطأوه ، ومن كثر خطأوه قل حياءه ، ومن قل حياؤه ، قل ورعه ، ومن قل ورعه قل دينه ، ومن قل دينه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار . قيل : وقف رجل على الحسن بن علي عليهما السلام فقال : يا ابن أمير المؤمنين بالذي أنعم عليك بهذه النعمة التي ما نلتها منه بشفيع منك إليه ، بل إنعاما منه عليك إلا ما أنصفتني من خصمي فإنه غشوم ظلوم ، لا يوقر الشيخ الكبير ولا يرحم الطفل الصغير . وكان متكئا فاستوى جالسا وقال له : من خصمك حتى أنتصف لك منه ؟ فقال له : الفقر ، فأطرق عليه السلام ساعة ثم رفع رأسه إلى خادمه وقال : أحضر ما عندك من موجود ، فأحضر خمسة آلاف درهم فقال : ادفعها إليه ، ثم قال : له بحق هذه الأقسام التي أقسمت بها علي متى أتاك خصمك جائرا إلا ما أتيتني منه متظلما . بيان : ( 2 ) .

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) كان هنا بياض مقدار صفحة .